السراط المستقيم
مرحبا بك أيها الزائر الكريم

السراط المستقيم

الدعوة و الإرشاد
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قواعد في دراسة السيرة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ali yousif ali
Admin
avatar

المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 05/03/2015
العمر : 21

مُساهمةموضوع: قواعد في دراسة السيرة النبوية   الخميس سبتمبر 08, 2016 12:11 pm

قواعد في دراسة السيرة النبوية:-
السيرة معين لا ينضب، وفي كل زمن ينظر المفكرون في هذه السيرة يستخرجون منها الجديد، مع أن الحدث نفسه قد فكر فيه من قبل آلاف من المفكرين والمحللين، إلا أن هناك أثراً ملحوظاً من أحداث السيرة النبوية، وهدفاً كبيراً نحن نفكر فيه، وهو إعادة بناء الأمة الإسلامية بدراسة السيرة النبوية المطهرة المشرفة، وأي دراسة للسيرة سنخرج منها بفوائد، لكن نحن نريد أن نضع بعض القواعد التي لو جعلناها نصب أعيننا أثناء دراسة كل حدث سنستفيد استفادة أكبر وأعمق، وسنضع لهذا الأمر أربع قواعد، فكل حدث حاول أن تلاحظ فيه هذه القواعد، وكل موقف يمر عليك جرب أن تطبق عليه هذه القواعد.
السيرة النبوية المصدر الثاني للتشريع في دين الإسلام
القاعدة الأولى: أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع في الدين الإسلامي؛ إذ المصدر الأول بلا جدال هو القرآن الكريم، والمصدر الثاني هو السنة المطهرة.
والسنة: هي كل قول أو فعل أو تقرير لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
بمعنى: أن أي فعل فعله أحد الصحابة وأقره عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن سكت عنه أو استحسنه فهو من السنة المطهرة، وليس من الممكن أن تعرف السنة من غير دراسة السيرة النبوية.
إذاً: مصادر التشريع الرئيسية هي القرآن والسنة، وهناك مصادر أخرى كثيرة، مثل: الإجماع والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة والاستصحاب والعرف إلى مصادر كثيرة اختلف الفقهاء في ترتيبها، لكن لم يختلف أحد في أن القرآن هو المصدر الأول والسنة هي المصدر الثاني، وليس عنهما بديل.
السنة في غاية الأهمية في التشريع الإسلامي، وكذلك السيرة لا بد منها لفهم السنة في التشريع الإسلامي، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44]، من غير السيرة ومن غير السنة لن تستطيع أن تفهم القرآن الكريم.
عندما نمر على حدث من أحداث حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن نمر على أمر من الأمور التشريعية في الدين الإسلامي لحياة المسلمين؛ لأننا ندرس في السيرة الدين، فليست دراسة السيرة مجرد شيء لطيف نقرؤه، أو نتسلى بقراءته، أو مجرد سيرة رجل عظيم، هذا هو دينك، هذا هو الذي ستقابل به الله سبحانه وتعالى وسيسألك عنه، ولو فهمت السيرة بشكل صحيح وطبقتها ستقابل ربك بوجه حسن، وبعمل صالح.
ثم أحذركم من طائفة بعضهم من المسلمين تشك في أمر السيرة النبوية، وتزعم أنها تكتفي بالقرآن الكريم، وقد تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الطائفة في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك رجل منكم متكئ على أريكته يُحدث بحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي حرم الله).
ونحن أيضاً نقول لهم: استمعوا إلى كلام الله عز وجل في القرآن الكريم الذي تؤمنون به، يقول الله عز وجل في كتابه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80].
ويقول: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} [النساء:65] أي: يحكموك أنت يا محمد {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65].
ويقول سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر:7].
والصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يفرقون بين قرآن وسنة، أما لو كان أحد لا يؤمن بالقرآن أصلاً وبأوامر القرآن فلا داعي للكلام معه، إذ الأمر معه منقطع.
إذاً: فكل حدث في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم قد يكون أمراً تشريعياً، حتى وإن كان جزئياً من الدين، لا بد أن تنتبه له لكي تطبقه، وإذا لم تطبقه فلعلك أن تضل وتبعد، ثم يقال لك: سحقاً سحقاً.
التعرف الصحيح على شخصية النبي صلى الله عليه وسلم
القاعدة الثانية: هي التعرف على شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، نريد أن نعرف من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هو خير البشر أجمعين، وخاتم المرسلين، وسيد الأولين والآخرين هو أعظم شخصية سارت على هذه الأرض منذ بدء الخلق وإلى يوم القيامة، فهو شخصية جديرة بالدراسة، وهناك أشياء كثيرة نريد أن نعرفها عن شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونضعها في أذهاننا بوضوح عند كل موقف من مواقفه صلى الله عليه وسلم.
أهم شيء في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو أنه رسول من عند رب العالمين.
لقد شاء الله عز وجل ألا يكلم عباده في الدنيا كفاحاً، وأبقى ذلك نعيماً لمن دخل الجنة، وشاء كذلك أن يخاطب عباده عن طريق رسول من البشر، ومن كل الخلق اختار محمداً صلى الله عليه وسلم ليبلغ الناس الرسالة العالمية عنه سبحانه وتعالى.
إذاً: رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقيقته ما هو إلا ناقل عن رب العزة سبحانه وتعالى، {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:3 - 4]، وعلى هذا القدر من الأهمية يجب أن يؤخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا القدر من العظمة يجب أن تؤخذ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه السيرة هي النموذج العملي التطبيقي الذي رسمه الله عز وجل لخلقه كي يقتدوا به ويقلدوه.
والسيرة هي المنهج الذي نمشي عليه، وهي الدليل في الصحراء، ومن غير الدليل سوف نهلك لا محالة.
فلو ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل فعلاً ما، فهو ما أراده الله عز وجل منا، حتى لو كان هذا الفعل من النوافل! فهي ليست من اختراع الرسول صلى الله عليه وسلم، فهناك من يظن أن الظهر فرضه ربنا سبحانه وتعالى علينا أربع ركعات، ثم اجتهد الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: أربع ركعات قبلها وأربع ركعات بعدها، الأمر ليس كذلك، فالله عز وجل قد شرع للفرائض رواتب من السنن جاءت قبله وبعده، وجعل هذه فرضاً وجعل هذه نافلة، وكل شيء في الأخير مرده إلى الله سبحانه وتعالى.
حتى لو اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر ما خلاف الأولى، حيث كان من المفروض أن يختار كذا، ولكنه اختار رأياً آخر أقل منه درجة، فإن الوحي يأتي ليعدل المسار ويختار لرسول الله صلى الله عليه وسلم الاختيار الأكمل، الذي يصلح لهذه الأمة في زمانه وإلى يوم القيامة.
إذاً: دراسة السيرة من هذا المنظور تعطي لها قدراً عظيماً جداً من الأهمية، نحن لا ندرس أي شخصية، نحن ندرس شخصية رسول من رب العالمين، وليس فقط أي رسول! بل خير الرسل وخاتم النبيين.
هذه القاعدة الثانية من القواعد التي من المفروض أن نضعها في أذهاننا عند كل حدث من أحداث السيرة النبوية؛ لأننا نتعامل مع وحي من رب العالمين.
كيفية محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
القاعدة الثالثة: هي أن نتعلم كيف نحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟ حب الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن يفوق كل حب، إن لم يحدث هذا الحب فهناك خلل في الإيمان، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما).
ويقول: (لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين)، رواه البخاري ومسلم.
وكلنا نحفظ الحوار اللطيف الذي دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين عمر بن الخطاب، فقد جاء في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال: (يا رسول الله! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي)، كلنا يحب نفسه، ولكن انتبه وقف وقفة صادقة مثلما وقف عمر مع نفسه، وراجع نفسك: هل أنت تقدم أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شأن من شئون حياتك، أم أن حبك حب سطحي، تقدم حب أشياء كثيرة فوق حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إن كان سيدنا عمر قال: يا رسول الله! أنا أقدم حبك على كل شيء إلا نفسي، فقال له صلى الله عليه وسلم: (لا والذي نفسي بيده! حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: فأنت الآن والله! أحب إلي من نفسي، فقال صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر) يعني: الآن اكتمل الإيمان، الآن اكتمل الصدق مع الله عز وجل، لن تكون صادقاً مع الله عز وجل في اتباعه وفي محبته إلا باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31].
إن دراسة السيرة تعين على حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية محورية في إيمان العبد، والتعرف السطحي على شخصية ما لا يتولد عنه عميق حب، إنما التعرف على دقائق الحياة، واكتشاف مواطن العظمة المختلفة في الشخصية هي التي تولد الحب في قلب الإنسان، ولا أحسب إنساناً صاحب فطرة سليمة يقرأ أو يسمع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحبه، وكلما عرفته أكثر كلما أحببته أكثر، وكلما أحببته أكثر زاد إيمانك، إنها علاقة تفاعلية في غاية الأهمية في حياة المؤمنين.
اقرأ عن أي موقف من مواقف السيرة، ضع إصبعك بصورة عشوائية على أي موقف من مواقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، منذ ولد وإلى أن مات صلى الله عليه وسلم، اقرأ في حياته كلها عن معاملاته: كيف كان يتعامل في بيته مع زوجته، مع بناته؟! كيف كان يتعامل مع أصحابه؟! كيف كان يتعامل مع أعدائه؟! اقرأ عن جهاده، عن أي غزوة قادها صلى الله عليه وسلم، عن صدقه، عن أمانته، عن شجاعته، عن تقواه، عن عبادته، عن قضائه، عن سياسته، عن المعاهدات التي عقدها صلى الله عليه وسلم كالحديبية مثلاً.
اقرأ عن الهجرة، عن بدر، عن أحد، عن فتح مكة، عن أي موقف وستحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حباً عميقاً.
لقد عدَّ الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم نعمة ومنة منه على الخلق، قال الله عز وجل في كتابه: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164].
إذاً: من القواعد الهامة جداً التي تضعها في تفكيرك وأنت تدرس السيرة: أنك تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر ما تستطيع، ركز في كل حدث من سيرته صلى الله عليه وسلم أن تزرع هذا الحب في قلبك وإلا لن تنجو، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24]، المسألة ليست فقط ارتفاعاً في قدر الإيمان، بل المسألة مسألة تهديد بأن تكون من الفاسقين، كما قال الله عز وجل: {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [المائدة:108].

تعلم الحكمة في التعامل من خلال دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم:
القاعدة الرابعة والأخيرة التي نضعها في عقولنا أثناء دراسة هذه السيرة الشريفة: أن نتعلم الحكمة من خلال دراستنا لجزئيات حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكيفية وضع الأمر في نصابه، كيف تفضل رأياً على رأي آخر؟ حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الحكمة بعينها، إذا اختار رأياً ما، فهذا هو الرأي الحكيم، إذا فعل فعلاً ما، فهذا هو الفعل الحكيم، هكذا دراسة السيرة تعلمنا الحكمة في أرقى صورها.
مثلاً: حكمته صلى الله عليه وسلم في فن امتلاك القلوب، كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكسب قلوب الذين يتعامل معهم؟ فهو صلى الله عليه وسلم لم يكن يمتلك قلوب أصدقائه فقط، بل كان يمتلك قلوب أعدائه أيضاً، وهذه حكمة جديرة بالتأمل، والوقوف معها طويلاً.
حكمة أخرى في منتهى الأهمية، وهي حكمة المرحلية، والاعتراف بما يسمى بفقه الواقع؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في فترة من فترات حياته يطوف بالكعبة، فما رفع معوله ليكسر صنماً، وكان بها ثلاثمائة وستون صنماً، ثم يأتي وقت آخر على الرسول عليه الصلاة والسلام لا يقبل فيه بوجود صنم واحد في جزيرة العرب، وعندما يفتح مكة يبعث خالداً إلى الطائف لكي يكسر الأصنام التي هناك، فهذا وضع وهذا وضع، فلا يصح أن تقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل كذا في يوم كذا أو في سنة كذا دون دراسة الملابسات والظروف التي كانت حول الموقف الذي عمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكلام هذا لن يستقيم إلا عن طريق دراسة السيرة.
وعاش الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاثة عشر عاماً بعد البعثة وفيها الرايات الحمر المعلقة على خيام الزانيات، فهناك من تعلن عن نفسها أنها تزني، والرسول عليه الصلاة والسلام كان يعيش بينهم، ولم يحطم خيمة من خيام الرايات الحمر في وقت من الأوقات، ولكن يأتي ظرف آخر لا يتنازل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه عن إقامة الحد على امرأة واحدة زنت، فإن الغامدية لما زنت أقام الرسول صلى الله عليه وسلم الحد عليها؛ لأنها زنت، فهذا وقت وهذا وقت.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في زمن يعاهد اليهود، وفي زمن آخر يحاربهم، فلا يصح أن تقول: أنا أعاهد اليهود كما عاهدهم، من غير دراسة الظروف والملابسات التي كانت حول تلك المعاهدات في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يأت هذا وقت الحرب، ولا يجوز أن أحارب في وقت معاهدة، لن نعرف هذا إلا عن طريق دراسة السيرة.
كذلك الحكمة في اختيار القرار المناسب في الوقت المناسب، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكف يده يوماً عن القتال، ويوماً يقاتل من قاتله، ويوماً يقاتل كل الكفار.
كان يمر الرسول صلى الله عليه وسلم على آل ياسر - ياسر وسمية وعمار - وهم يعذبون تعذيباً أليماً شديداً أدى إلى قتل ياسر وسمية رضي الله عنهما، يمر عليهم وهم يعذبون فيكتفي صلى الله عليه وسلم بقوله لهم: (صبراً آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة) لم يرفع صلى الله عليه وسلم سيفاً ليدفع به أبا جهل الذي كان يعذبهما، ولم يأمر أحداً من شبابه أو من أتباعه الأقوياء كـ الزبير بن العوام أو سعد بن أبي وقاص أو فرسان الصحابة الأشداء في ذلك الزمن لقتل أبي جهل، أو أبي سفيان، أو أبي لهب، وعنده مبررات كثيرة تدفعه لذلك، كأن يقول: من أجل أن تسير الدعوة في مكة، ولكن لم يفعل صلى الله عليه وسلم، لكن في يوم آخر من أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم سير جيشاً كاملاً لحرب اليهود في بني قينقاع لقتلهم رجلاً مسلماً، بعد كشف عورة امرأة مسلمة واحدة من قبل يهودي.
تخيل الفرق الضخم بين الموقفين! وسير الرسول صلى الله عليه وسلم جيشاً لحرب الروم، وهي دولة في منتهى الضخامة في ذلك الزمان؛ لأنهم قتلوا رجلين من المسلمين، لكن هذا زمن وزمن مكة آخر.
أول العهد في المدينة غير آخر العهد في المدينة، غزوة بدر غير غزوة أحد.
انتبه وأنت تدرس كل موقف إلى الظروف المحيطة بذلك الموقف، فإنك لو فعلت ذلك ستستطيع أن تفهم ما يسمى بفقه الواقع، أو بحكمة المرحلية في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكمة أخرى أيضاً في غاية الأهمية في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، هي التدرج في التربية، والتدرج في تغيير المنكر، مثل: تحريم الخمر حرم بالتدرج، وليس مرة مُنع الناس عن الخمر، كذلك التدرج في تحريم الربا، وفي أمر الناس بالجهاد في سبيل الله، كل هذا أخذ مراحل ومراحل طويلة، وكل مرحلة نصل إليها نبني عليها مرحلة أخرى.
وهناك حكمة أخرى رائعة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي حكمة الوسطية، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة:143]، لا إفراط ولا تفريط.
ما هو تعريف الإفراط؟ وما هو تعريف التفريط؟ في كل جزئية من جزئيات الحياة أنت لك تعريف، وأنا لي تعريف، وذ

بعض مراجع السيرة النبوية:

مما ينبغي أن يعلم أن السيرة النبوية تؤخذ من عدة كتب، وكثير من الناس يغفلون عن دراسة السيرة من خلالها، وهي كتب الأحاديث وشروح الأحاديث، مثل كتاب البخاري رحمه الله، وفتح الباري في شرح صحيح البخاري لـ ابن حجر العسقلاني رحمهما الله.
كذلك صحيح مسلم وشرح النووي لصحيح مسلم.
كذلك الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة ومسند الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله جميعاً.
ومن كتب السيرة الهامة: سيرة ابن هشام، فقد نقل معظم سيرته عن ابن إسحاق، وسيرة ابن إسحاق رحمه الله ليست موجودة، فالذي بقي وهو كتاب سيرة ابن هشام، ولكن هناك أحداث كثيرة غير موثقة في كتاب سيرة ابن هشام، لذلك لا بد أن تدرس كتاباً محققاً، هناك كتاب اسمه صحيح سيرة ابن هشام، للأستاذ مجدي فتحي السيد وهو كتاب طيب.
أيضاً كتاب صحيح السيرة النبوية لـ إبراهيم العلي.
وكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد للعلامة ابن القيم رحمه الله.
وكتاب السيرة النبوية لـ ابن كثير رحمه الله.
والرحيق المختوم للمباركفوري.
والسيرة النبوية للصلابي، والأساس في السنة لـ سعيد حوى، هو كتاب كبير يقع في أربع مجلدات.
وفقه السيرة للبوطي.
وفقه السيرة للغزالي.
والمنهج الحركي للسنة النبوية لـ منير الغضبان.
والسيرة النبوية دروس وعبر للدكتور مصطفى السباعي، وهو كتاب صغير لكنه يحتوي على معلومات هامة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سلسلة السيرة النبوية_من الظلمات إلى النور
قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كان العالم يعج بصور شتى من الانحرافات العقدية والأخلاقية والطبقية والاستعباد والاغتصاب للحقوق بكل صورها لا يختص ذلك ببلد دون آخر، والفارق هو في ازدياد فئة لنوع من الشر على فئة أخرى، وما ذاق أهل الأرض العدل إلا بالنور الساطع من شمس النبوة على أرجاء العالم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ali2015aya.mountadactif.com
 
قواعد في دراسة السيرة النبوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السراط المستقيم :: السيرة النبوية الشريفة :: السيرة النبوية الشريفة د.راغب السرجاني-
انتقل الى: